والمعنى: لا أحد أضل ولا أشقى ممن يعبدون آلهة غير الله لا تستجيب ولا تلبي نداءهم في الدنيا؛ إذ أنها لا تسمع ولا تبصر، فهي جماد، أما إذا كانت من الجن أو الإنس أو الملائكة فإنهم مشغولون بأمر أنفسهم، أو أن الله يحمي أسماعها عن أن تسمع دعاء هؤلاء، فضلًا عن أنها لا تملك شيئًا، وفي يوم الحشر تكون هذه المعبودات أعداء لعابديهم كذبهم وتتبرأ منهم، كما يتبرأُ العابدون من معبوداتهم ويقولون: {والله ربنا ما كنا مشركين} فيجمعون بين الشرك بالله والكذب، وكل ذلك لا يغنيهم من الله شيئًا.
7 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} :
أي: وإذا تقرأ - يا محمد - كل هؤلاء الكفار المعاندين آياتنا المنزلة عليك - وهي واضحات ظاهرات لا لبس فيها ولا غموض، أو مظهرات ومُبيِّنَات لما أنزلت في شأنه من الأمور التي يلزم إظهارها وبيانها، قال الذين كفروا وجحدوا هذه الآيات دون تدبر وتأمل: {هذا سحر مبين} أي: ما جئت به - يا محمد - سحر واضح بين، وذلك لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثلها، وإذا سمعها غير المعاند آمن بها، فلهذا قالوا عنها: إنها سحر بين؛ لأنها تأخذ بألباب العقلاء فيؤمنون.
8 - {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} :
في هذه الآية الكريمة ينكر الله عليهم ويوبخهم على شناعة قولهم: إنه - صلى الله عليه وسلم - افترى وكذب على الله - جل شأنه - ونسب إليه القرآن.
أي: بل أيقولون افترى محمَّد على ربه القرآن ونسبه إليه؟ قل لهم - مسفها: لو افتريتُه ونسبتُه زورًا وبهتانًا إلى ربي - كما تزعمون - لعاجلني الله بعقوبة هذا الكذب، وأنتم لا تقدرون على منع ربي - جل شأنه - وكفه عن معاجلتي، ولا تستطيعون دفع شيء من عقابه عني، فكيف أفترى القرآن على الله وأتعرض لعقابه؟ أيفعل ذلك من لديه بقية من عقل؟!.