والمتبادر أن المقصود من الذين يدعوهم المشركون من دون الله والذين تشير إليهم الآية [5] هم الملائكة بقرينة تقرير الآية التالية لها بأنهم يقفون من عابديهم يوم القيامة موقف العداء والإنكار. وفي آيات سورة الفرقان [17 - 18] وسورة سبأ [40 - 41] اللتين مرّ تفسيرهما صراحة مؤيدة لذلك.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 7 إلى 9]
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ(7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
. (1) تفيضون فيه: تتحدثون وتتبادلون الكلام الكثير فيه.
(2) بدعا: شيئا مبتدعا لا سابق له.
في الآيات:
1 -حكاية لما كان يقوله الكفار حينما كانت تتلى عليهم آيات الله الواضحة حيث كانوا يقولون إن ما احتوته من أخبار البعث والحساب الأخروي وغير ذلك من أمور هو سحر، أو لا يخرج عن تخيلات السحر. أو حيث كانوا يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بافتراء القرآن ونسبته إلى الله كذبا.
2 -وأوامر بالرد عليهم بقوله إني لو كنت مفتريا على الله فإني أكون قد استحققت غضبه وهو قادر على إنزال نقمته وصب بلائه عليّ ولا يملك أحد حمايتي منه وهو أعلم بما تقولون من أقوال وتتهمونني به من تهم. وهو شهيد عادل بيني وبينكم وكفى به شهيدا. وهو المتصف مع ذلك بالمغفرة والرحمة وعلمه متسع لأقوالكم المثيرة. وإني لست بدعا في دعوتي ورسالتي فقد سبقني رسل دعوا مثلي إلى الله، ونزل عليهم كتب من الله. وإن قصاراي أن أنذركم وأبلغكم ثم أقف عند حدود ما يوحي الله به إليّ. ولا أدري ما سوف يفعله الله في المستقبل بي وبكم.