{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} أي: من الأوثان التي تعبدونها {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أي: أروني ما تأثير ما تعبدونه في شيء أرضيّ بالاستقلال ، أو شيء سماوي بالشركة ، حتى تستحق العبادة {اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا} تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي ، بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلي . أي: ائتوني بكتاب إلهي من قبل هذا القرآن الناطق بالتوحيد ، وإبطال الشرك ، دالّ على صحة دينكم {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} أي: أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين ، شاهدة باستحقاقهم للعبادة {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: في دعواكم ، فإنها لا تكاد تصح ، ما لم يقم عليها برهان عقلي ، أو سلطان نقلي . وحيث لم يقم عليها شيء منهما ، وقد قامت على خلافها أدلة العقل والنقل ، تبين بطلانها .
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [5] .
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ} أي: دعاءه لعجزه عنها: {إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} أي: لأنهم إما جمادات ، وإما مسخّرون مشغولون بأحوالهم . والغفلة: مجاز عن عدم الفائدة فيها ، أو هو تغليب لمن يتصور منه الغفلة على غيره .
لطيفة: