أي: يقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن . فقل لهم يا محمد: إن افتريته ؛ أي: إن اختلقته من عند نفسي كذباً على الله سبحانه فلستم تغنون عني من عذاب الله عز وجل شيئاً إن عذبني على ذلك .
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: الله أعلم من كل شيء سواه بما تقولون وما تدعون علي من الكذب.
{كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي: كفى الله شاهداً علي وعليكم فيما تقولون وما أقول.
{وَهُوَ الغفور الرحيم} أي: والله ذو الستر على ذنوب من تاب إليه ، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها /.
قال: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} .
أي: قل يا محمد: ما كنت أول الرسل فتنكرون رسالتي ، بل قد كان قبلي رسل كثير وأنا واحد منهم.
قال المبرد: البدع البديع الأول ، ومنه يقال: ابتدع فلان كذا ، أي: أتى بما لم يتقدمه إليه أحد قبله ، ومنه بديع السماوات: أي: مبتدعهما .
وقوله: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} .
قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول ذلك للمؤمنين ، أي: لست أدري ما نصير إليه يوم القيامة.
ثم بيّن الله عز وجل حاله فقال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 1 - 2] وبيّن للمؤمنين أمرهم فقال: {لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [الفتح: 5] هذا قول ابن عباس.