ثم أوضح اللَّه تعالى أن الإحسان والإساءة يعودان على المحسن والمسيء، فقال مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ أي من عمل الأعمال الصالحة التي أمر اللَّه بها وانتهى عما نهى عنه، فلنفسه عمل، ومن اقترف السيئات والمعاصي، فعلى نفسه جنى، ثم تعودون إلى اللَّه يوم القيامة، فتعرضون بأعمالكم عليه، فيجزيكم عليها خيرها وشرها.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -امتن اللَّه تعالى على عباده بما أنعم عليهم من تسخير البحر لجريان السفن فيه بإذنه ومشيئته، ولتحقيق المكاسب ومنافع المتاجر، والغوص على اللؤلؤ والمرجان، واصطياد الأسماك، لكي يشكروه على نعمه.
2 -وكذلك امتن اللَّه تعالى على العباد بتسخير جميع ما في السموات وما في
الأرض من شمس وقمر ونجوم وكواكب، وجبال وسهول وأنهار ومعادن وزروع وأشجار ونباتات وغيرها، ففي ذلك كله دلائل واضحة على توحيد اللَّه وقدرته.
3 -الأخلاق الحسنة تابعة للعقيدة الصالحة، لذا بعد أن علّم تعالى عباده دلائل التوحيد والقدرة والحكمة، علمهم محاسن الأخلاق وفضائل الأفعال، فأمر بالعفو والصفح عن المشركين والمنافقين واليهود، ليكون ذلك سببا لجزاء المؤمنين على ما كسبوا في الدنيا من الأعمال الطيبة. والآية ليست منسوخة بناء على أنها نزلت بالمدينة، أو في غزوة بني المصطلق.
4 -إن ثواب العمل الصالح، وعقاب العمل السيء يرجع إلى صاحبه، فينفعه أو يضره في آخرته، وإن جميع الخلائق عائدون إلى ربهم للحساب والجزاء، فالعمل الصالح يعود بالنفع على فاعله، والعمل الرديء يعود بالضرر على فاعله، وأنه تعالى أمر بهذا، ونهى عن ذلك، لحظّ العبد، لا لنفع يرجع إليه.
وهذا ترغيب منه تعالى في العمل الصالح، وزجر عن العمل الباطل.
نعم الدين وإنزال الشرائع
[سورة الجاثية (45) : الآيات 16 إلى 20]