1 -اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي إن اللَّه الذي ثبت لكم وجوده ووحدانيته بالأدلة السابقة هو الذي ذلل لكم البحر لجريان السفن فيه بإذنه، والاتجار بين الأقطار، والغوص للدرّ، وصيد الأسماك وغير ذلك، أي للمتاجر والمكاسب، ولتشكروا نعم اللَّه الحاصلة لكم بسبب هذا التسخير، ومنافعه المجلوبة لكم من البلاد النائية.
وتسخير البحر بثلاثة أشياء: هي أولا- الرياح المساعدة على مسيرة السفن في الماضي وثانيا- قدرة تحمل الماء لآلاف الاطنان بل أكثر من خمس مائة الف طن، وثالثا- وجعل الخشب طافيا على وجه الماء دون غوص فيه.
2 -وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي وذلل لكم أيضا جميع ما في السموات من كواكب وغيرها، وجميع ما في الأرض من جبال وبحار وأنهار ورياح وأمطار ومنافع أخرى فضلا منه ورحمة، إن في ذلك التسخير لدلائل واضحة على قدرة اللَّه وتوحيده، لقوم يتفكرون فيها ويستدلون بها على التوحيد.
وهذا كقوله تعالى: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ، فَإِلَيْهِ
تَجْئَرُونَ
[النحل 16/ 53] .
وبعد بيان أدلة التوحيد والقدرة الإلهية أمر اللَّه تعالى بمحاسن الأخلاق، فقال:
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ، لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي قل أيها النبي للمؤمنين المصدقين بالله ورسوله: اعفوا واصفحوا وتحملوا أذى هؤلاء المشركين الذين لا يخافون وقائع اللَّه وأنواع عذابه، ليجزي اللَّه أولئك المؤمنين بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الحسنة التي منها الصبر على أذى الكفار وكظم الغيظ واحتمال المكروه. وتنكير قَوْماً لتعظيم شأن المؤمنين المذكورين في قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا. وقوله: لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ معناه: لا يخشون مثل عذاب الأمم الخالية.