فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406061 من 466147

أما قوله {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} فالحكيم معناه ذو الحكمة ، وذلك لأن تخصيص الله تعالى كل أحد بحالة معينة من العمر والرزق والأجل والسعادة والشقاوة يدل على حكمة بالغة لله تعالى ، فلما كانت تلك الأفعال والأقضية دالة على حكمة فاعلها وصفت بكونها حكيمة ، وهذا من الإسناد بالمجازي ، لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجاز ، ثم قال: {أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا} وفي انتصاب قوله {أمْراً} وجهان: الأول: أنه نصب على الاختصاص ، وذلك لأنه تعالى بيّن شرف تلك الأقضية والأحكام بسبب أن وصفها بكونها حكيمة ، ثم زاد في بيان شرفها بأن قال أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا كائناً من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا والثاني: أنه نصب على الحال وفيه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون حال من أحد الضميرين في {أنزلناه} ، إما من ضمير الفاعل أي: إنا أنزلناه آمرين أمراً أو من ضمير المفعول أي: إنا أنزلناه في حال كونه أمراً من عندنا بما يجب أن يفعل والثالث: ما حكاه أبوعلي الفارسي عن أبي الحسن رحمهما الله أنه حمل قوله {أمْراً} على الحال وذو الحال قوله {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وهو نكراً.

ثم قال: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} يعني أنا إنما فعلنا ذلك الإنذار لأجل إنا كنا مرسلين يعني الأنبياء.

ثم قال: {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} أي للرحمة فهي نصب على أن يكون مفعولاً له.

ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ السميع العليم} يعني أن تلك الرحمة كانت رحمة في الحقيقة لأن المحتاجين ، إما أن يذكروا بألسنتهم حاجاتهم ، وإما أن لا يذكروها فإن ذكروها فهو تعالى يسمع كلامهم فيعرف حاجاتهم ، وإن لم يذكروها فهو تعالى عالم بها فثبت أن كونه سميعاً عليماً يقتضي أن ينزل رحمته عليهم.

ثم قال: {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت