وواحد الأزواج على"فَعْل"وكان بابه أن يجمع على"أَفْعُلٌ"إلا أنهم استثقلوا الضمة في الواو فنقلوه إلى جمع"فعل"فجمعوه على"أفعال" (وبابه"أفعال") فشبه فعلاً بفعل إذ عدد الحروف متساوية ، وعلى ذلك (أيضاً شبهوا) "فَعَلاً"بـ"فَعْل"وجمعوه على"أَفْعُل"وبابه"أَفْعَال"قالوا: زَمَنٌ وَأَزْمُنٌ.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ} يعني: السفن في البحر ، والإبل والخيل والبغال والحمير في البر ، تركبون ذلك حيث شئتم .
ثم قال تعالى: {لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ} ، (أي: على ظهور) ما تركبون ، فلذلك وحدت الهاء.
وقال الفراء: معناه: على ظهور هذا الجنس ، فهو عنده بمنزلة"كَثُرَ الدِّرْهَمُ."
والأحسن أن تكون مردودة على لفظ"ما"في قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} و"ما"مذكرة اللفظ موحدة . ومثله الهاء في قوله: {إِذَا استويتم عَلَيْهِ} . وإنما أتى"ظهوره"بالجمع ، لأنه رد على المعنى الواحد فيه بمعنى الجمع ، ورجعت الهاء على"ما"على اللفظ.
وهذا نادر قدم فيه الحمل على المعنى (على الحمل على اللفظ وباب"من"و"ما"أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى) ونظيره قوله
تعالى: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] (فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ . وهذا على قراءة من قرأ) خالصة بتاء التأنيث ، ونظيره أيضاً: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 139] فأنث"سيئة"حملاً على معنى"كل"، ثم قال:"مكروهاً"فذكَّر ، حملاً على لفظ"كل". وهو كله (نادر لم أجد) له نظيراً.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ} ، أي: نعمة ربكم التي أنعم عليكم بها إذا سخر لكم ما تركبون في البر والبحر.