ثم قال: {وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا} ، أي: وتقولوا تنزيها لله (وبراءة له) من السوء الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه.
قال قتادة: علمكم الله كيف تقولون إذا ركبتم الفلك: تقولون:
{بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [هود: 41] ، وإذا ركبتم الإبل تقولون: {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} .
وعلمكم (ما تقولون) إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعاً ، تقولون: اللهم انزلنا {مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} [المؤمنون: 29] .
وكان طاوس إذا ركب يقول: اللهم هذا من فضلك ومنك ثم يقول: {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} .
ومعنى {مُقْرِنِينَ} : مطيقين ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد ، أي لم نطق على الانتفاع بهذه الأنعام إلا بك.
وحكى أهل اللغة: أقرن له ، إذا أطاقه . وحكوا أنا مقرن لهذا أي: مطيق له .
وقال أبو عبيدة ، مقرنين: ضابطين له.
وحكى أنه يقال: فلان مقرن لفلان ، أي: ضابط له"."
وقد روي عن علي بم أبي طالب رضي الله عنه أنه كان (إذا جعل رجله في الركاب يقول) : بسم الله ، فإذا استوى راكباً قال: الحمد لله ، ثم يقول: {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} اللهم لا إله إلا أنت قد عملت سوءاً (وظلمت نفسي) فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
ثم يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كفعلي.
وقال مجاهد: من ركب ولم يقل: {سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا ...} الآية ، قال له الشيطان تَغَنَّهْ ؛ فإن لم يحسن قاله تَمَنَّهْ .
وقوله: {وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} ، أي: ويقولون أيضاً هذا . ومعناه: راجعون بعد الموت ، مبعوثون.