لا أسقيك إلا الجمر، وقد علم أن الجمر لا يسقى.
وقوله فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ أي: أعطوا كل ذلك فضلا من ربك، فقوله فَضْلًا منصوب على المصدرية بفعل محذوف. أو على أنه مفعول لأجله. أي: لأجل الفضل منه - سبحانه -.
ذلِكَ الذي أعطيناهم إياه هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا يدانيه ولا يساميه فضل.
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ أي: فإنما أنزلنا عليك - يا محمد - هذا القرآن، وجعلناه بلغتك ولغة قومك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ما فيه من هدايات ويعتبرون بما اشتمل عليه من عبر وعظات.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ.
أي: فعلنا ذلك لعلهم يتذكرون، فإن لم يتذكروا ويتعظوا ويؤمنوا بما جئتهم به. فارتقب وانتظر ما يحل بهم من عذاب، وما وعدناك به من النصر عليهم، إنهم - أيضا - منتظرون ومرتقبون ما يحل بك من موت أو غيره.
ونحن بفضلنا ورحمتنا سنحقق لك ما وعدناك به، وسنخيب ظنونهم وآمالهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 13/ 129 - 136} ...