فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407106 من 466147

38 -ثم أقام تعالى على قدرته القاهرة دليلًا، ليستدل بذلك على إمكان البعث، فقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} ؛ أي: وما بين جنس السماء والأرض من المخلوقات، قرأ الجمهور: {وَمَا بَيْنَهُمَا} نظرًا إلى الجنس، وقرأ عمرو بن عبيد {وما بينهن} نظرًا إلى مجموع السماوات والأرض حالة كوننا {لَاعِبِينَ} ؛ أي: عابثين من غير أن يكون لخلقهما غرض صحيح، وغاية حميدة، يقال: لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدًا صحيحًا. وفي"التعريفات": اللعب فعل الصبيان، يعقبه التعب من غير فائدة، وفي"فتح الرحمن": قاله هنا بالجمع، موافقة لقوله أول السورة: {رَبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .

39 - {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وما بينهما في حال من الأحوال {إِلَّا} حالة كوننا متلبسين {بِالْحَقِّ} ؛ أي: محقين، لنا فيه حكمة، وذلك ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا، فهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال، أو ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، الذي هو الإيمان والطاعة والبعث والجزاء، فهو استثناء من أهم الأسباب، وقال الكلبي: إلا للحق، وكذا قال الحسن، وقيل: إلا لإقامة الحق وإظهاره {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} ؛ أي: أكثر الناس، وهم كفار مكة، وسائر الكفرة بسبب الغفلة، وعدم الفكرة {لَا يَعْلَمُونَ} أن الأمر كذلك فينكرون البعث، والجزاء.

والآية دليل على ثبوت الحشر ووقوعه، ووجه الدلالة أنه لو لم يحصل البعث والجزاء، لكان هذا الخلق عبثًا؛ لأنه تعالى خلق نوع الإنسان، وما ينتظم به أسباب معايشهم من السقف المرفوع، والمهاد المفروش، وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات، وبدائع الأحوال، ثم كلفهم بالإيمان والطاعة ليتميز المطيع من العاصي، بأن يكون المطيع متعلقَ فضله وإحسانه، والعاصي متعلقَ عدله وعقابه، وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها، وعدم الاعتداد بمنافعها، لكونها مشوبة بأنواع المضار والمحن، فلا بد من البعث والجزاء لتجزى كل نفس بما كسبت، فالجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم في رأسها، إذ لو لم يكن الجزاء كما يقول الكافرون، لاستوت عند الله تعالى أحوال المؤمن والكافر، وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت