ولقائل أن يقول يحتمل أن يكون المراد ولا أقول لكم إني ملك فِي كثرة العلوم وشدة القدرة والذي يدل على صحة هذا الاحتمال وجوه: الأول: وهو أن الكفار طالبوه بالأمور العظيمة نحو صعود السماء ونقل الجبال وإحضار الأموال العظيمة وهذه الأمور لا يمكن تحصيلها إلا بالعلوم الكثيرة والقدرة الشديدة.
الثاني: أن قوله: {قل لا أقول لكم عند خزائن الله} هذا يدل على اعترافه بأنه غير قادر على كل المقدروات وقوله: {ولا أعلم الغيب} يدل على اعترافه بأنه غير عالم بكل المعلومات ثم قوله: {ولا أقول لكم إني ملك} معناه والله أعلم وكما لا أدعي القدرة على كل المقدورات والعلم بكل المعلومات فكذلك لا أدعي قدرة مثل قدرة الملك ولا علماً مثل علومهم الثالث: قوله: {ولا أقول لكم إني ملك} لم يرد به نفي الصورة لأنه لا يفيد الغرض وإنما نفى أن يكون له مثل ما لهم من الصفات وهذا يكفي فِي صدقه أن لا يكون له مثل ما لهم ولا تكون صفاته مساوية لصفاتهم من كل الوجوه ولا دلالة فيه على وقوع التفاوت فِي كل الصفات فإن عدم الاستواء فِي الكل غير ، وحصول الاختلاف فِي الكل غير.
وعاشرها: قوله تعالى: {ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 31] .
فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد وقوع التشبيه فِي الصورة والجمال.
قلنا: الأولى أن يكون التشبيه واقعاً فِي السيرة لا فِي الصورة لأنه قال: {إن هذا إلا ملك كريم} فشبهه بالملك الكريم والملك إنما يكون كريماً بسيرته المرضية لا بمجرد صورته فثبت أن المراد تشبيهه بالملك فِي نفي دواعي البشر من الشهوة والحرص على طلب المشتهى وإثبات ضد ذلك وهي حالة الملك وهي غض البصر وقمع النفس عن الميل إلى المحرمات ، فدلت هذه الآية على إجماع العقلاء من الرجال والنساء ، والمؤمن والكافر ، على اختصاص الملائكة بدرجة فائقة على درجات البشر.
ولقائل إن يقول: إن قول المرأة