فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35474 من 466147

{يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20] وقال: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 165 ، 166] وإذا كان كذلك كانت عبادتهم فِي نهاية المشقة ، إذا ثبت ذلك وجب أن تكون عباداتهم أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام:"أفضل الأعمال أحمزها"أي أشقها ، وقوله لعائشة رضي الله عنها:"إنما أجرك على قدر نصبك"والقياس أيضاً يقتضي ذلك ، فإن العبد كلما كان تحمله المشاق لأجل رضا مولاه أكثر كان أحق بالتعظيم والتقديم.

ولقائل أن يقول على الوجهين: هب أن مشقتهم أكثر فلم قلتم يجب أن يكون ثوابهم أكثر ؟ وذلك لأنا نرى بعض الصوفية فِي زماننا هذا يتحملون فِي طريق المجاهدة من المشاق والمتاعب ما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتحمل بعض ذلك ثم إنا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه ومن أمثاله ، بل يحكى عن عباد الهند وزهادهم ورهبانهم أنهم يتحملون من المتاعب فِي التواضع لله تعالى ما لم يحك مثله عن أحد من الأنبياء والأولياء مع أنا نقطع بكفرهم ، فعلمنا أن كثرة المشقة فِي العبادة لا تقتضي زيادة الثواب.

وتحقيقه هو أن كثرة الثواب لا تحصل إلا بناءً على الدواعي والقصود ، فلعل الفعل الواحد يأتي به مكلفان على السواء فيما يتعلق بالأفعال الظاهرة ويستحق أحدهما به ثواباً عظيماً والآخر لا يستحق به إلا ثواباً قليلاً ، لما أن إخلاص أحدهما أشد وأكثر من إخلاص الثاني ، فإذاً كثرة العبادات ومشقتها لا تقتضي التفاوت فِي الفضل ثم نقول: لا نسلم أن عبادات الملائكة أشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت