فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35475 من 466147

أما قوله فِي الوجه الأول: السماوات كالبساتين النزهة قلنا مسلم ولكن لم قلتم بأن الإِتيان بالعبادة فِي المواضع الطيبة أشق من الإِتيان بها فِي المواضع الرديئة ؟ أكثر ما فِي الباب أن يقال: إنه قد يهيأ له أسباب التنعيم فامتناعه عنها مع تهيئتها له أشق ، ولكنه معارض بما أن أسباب البلاء مجتمعة على البشر ثم إنهم مع اجتماعها عليهم يرضون بقضاء الله ولا تغيرهم تلك المحن والآفات عن الخشوع له والمواظبة على عبوديته ، وذلك أدخل فِي العبودية وذلك أن الخدم والعبيد تطيب قلوبهم بالخدمة حال ما يجدون من النعم والرفاهية ولا يصبر أحد منهم حال المشقة على الخدمة إلا من كان فِي نهاية الإخلاص فما ذكروه بالعكس أولى ، أما قوله: والمواظبة على نوع واحد من العبادة شاق ، قلنا: هذا معارض بوجه آخر وهو أنهم لما اعتادوا نوعاً واحداً من العبادة صاروا كالمجبورين على الشيء الذي لا يقدرون على خلافه على ما قيل: العادة طبيعة خامسة ، فيكون ذلك النوع فِي نهاية السهولة عليهم ، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فِي الصوم وقال:

"أفضل الصوم صوم داود عليه السلام"وهو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت