فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354543 من 466147

إذن: رسول الله ما سَرَى بذاته ، إنما أَسْرى الله به ، فمَنْ أراد أن يبحث هذه المسألة فليبحثها في ضوء قدرة الله ، وكيف يكون الزمن بالنسبة لله تعالى ، وقلنا: إن الفعل الذي يستغرق زمناً هو الفعل العلاجي ، إنما ربنا - تبارك وتعالى - لا يعالج الأفعال ، فقط يقول كُنْ فيكون ، والفعل يتناسب مع زمنه تناسباً عكسياً ، فكلما زادت قوة الفاعل قَلَّ زمن الفعل . وعليه لو نسبتَ حادثة الإسراء إلى قوة الحق تبارك وتعالى لوجدتَ الزمن لا زمن .

ثم يجيب الحق تبارك وتعالى عن سؤالهم {متى هذا الفتح . .} [السجدة: 28] بما يفيد أنه سؤال استبعاد واستهزاء ، فيقول سبحانه: {قُلْ يَوْمَ الفتح ...} .

أي: لِمَ تسألون عن يوم الفتح؟ وماذا ينفعكم العلم به؟ إن يوم الفتح إذا جاء أُسْدل الستار على جرائمكم ، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان ، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان ، ولن يُنْظِرَكم الله إلى وقت آخر .

ومعلوم أن الإيمان لا ينفع صاحبه إلا إذا كانت لديه فُسْحة من الوقت ، أما الإيمان الذي يأتي في النزع الأخير ، وإذا بلغت الروح الحلقوم فهو كإيمان فرعون الذي قال حين أدركه الغرق: {قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين} [يونس: 90] فردَّ الله عليه هذا الإيمان {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين} [يونس: 91]

الآن لا ينفع منك إيمان ؛ لأنك مُقْبل على الله ، وقد فات أوان العمل ، وحَلَّ أوان الحساب ، الإيمان أنْ تؤمن وأنت حريص صحيح تستقبل الحياة وتحبها ، الإيمان أن تؤمن عن طواعية .

{وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [السجدة: 29] أي: ليس لكم الآن إمهال ؛ لأن الذي خلقكم يعلم سرائركم ، ويعلم أنه سبحانه لو أمهلكم لَعُدْتم لما كنتم عليه {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت