فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354542 من 466147

وكلمة (الفتح) تستخدم أولاً في الأمر المادي ، تقول: فتحتُ الباب أي: أزلت مغاليقه ، وهذا هو الأصل في معنى الفتح . فالحق سبحانه يقول في قصة سيدنا يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ...} [يوسف: 65] ففتحوا متاعهم الفتح المادي الذي يزيل عنه الأربطة .

وقد يُراد الفتح المعنوي ، كما في قول الله تعالى: {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ...} [البقرة: 76] أي: بما أعطاكم الله ومنحكم من الخير ومن العلم .

ويأتي الفتح بمعنى إظهار الحق في الحكم بين حق وباطل وتجلية الأمر فيه ؛ لذلك يسمى أهل ُ اليمن القاضي (الفاتح) .

ويأتي بمعنى النصر والغلبة ، كما في هذه الآية التي معنا: {وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [السجدة: 28] ولا بد أنْ يقول المؤمنون في إجابة هذا السؤال: نحن لا نقول أننا صادقون أو كاذبون في هذا الخبر ؛ لأن هذه مسألة بعيدة عنا ، ولا دخْلَ لنا بها ، إنما هي من الله الذي أخبرنا هذا الخبر ، فنحن لا نُوصَف فيه ، لا بصدق ولا بكذب .

ولكي يكون الإنسان عادلاً ينبغي أنْ ينسب الفعل إلى فاعله ، أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر قومه خبر إسرائه قال:"لقد أُسْرِي بي الليلة من مكة إلى بيت المقدس"ولم يقل سريت ومع ذلك سأله القوم: أتدَّعى أنك أتيتها في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً؟ وهذه مغالطة منهم ، لا عدم فهم لمقالة رسول الله ؛ لأنهم أمة كلام ، ويفهمون جيداً معاني الألفاظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت