فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354540 من 466147

وهنا يحكي الحق - تبارك وتعالى - عن المشركين قولهم لرسول الله: {متى هذا الفتح . .} [السجدة: 28] أي: النصر الذي وعدكم الله به ، وقد كان هذا النصر غاية بعيدة المنال أمام المؤمنين ، فما زالوا قلَّة مُستْضعفة .

لذلك لما نزل قول الله تعالى:

{سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] تعجب عمر حتى قال: أيُّ جمع هذا ، ونحن لا نستطيع أنْ نحمي أنفسنا؟ لكن الحق سبحانه لم يُطل عليهم هذا الوضع ، وسرعان ما جاءتْ بدر ، ورأى عمر بعينه كيف تحقَّق وعد الله ، وكيف هُزِم جَمْع المشركين ، ورددها بنفسه بعد المعركة: نعم يا رب ، سَيُهزم الجمع ويولون الدبر .

ومن العجيب أنْ يدل رسول الله على الكفار وعلى أصحابه وأنصاره بفيض الله عليه ، وأنه أخبره بنتيجة المعركة قبل حدوثها ، فيقف صلى الله عليه وسلم في أرض بدر ، ويشير بعصا في يده إلى مصارع المشركين: هذا مصرع أبي جهل ، وهذا مصرع عتبة ، وهذا مصرع الوليد . . الخ .

فمَنْ يستطيع أنْ يحدد نتيجة معركة بهذا التفصيل ، والمعركة أَخْذٌ وردّ وكرّ وفرّ واختلاط ، مع أنهم لم يخرجوا لحرب ، إنما خرجوا لملاقاة قافلة قريش التجارية ، فما بالك لو خرجوا على حال استعداد للحرب ، وهذه سيأخذها الكفار قياساً يقيسون عليه قوة المسلمين الوليدة ، وسيقذف الله بهذه النتيجة الرعب في قلوب الكفار ، ولم لا وقد انتصرتْ القلة المستضعفة غير المجهزة علة الكثرة المتعجرفة المستعدة للحرب .

والاستفهام هنا {متى هذا الفتح ...} [السجدة: 28] ليس استفهاماً على حقيقته ، إنما يراد به الاستهزاء والسخرية ، وجواب الله على هذا الاستفهام يحدد نيتهم منه ، فهم يستبعدون هذا النصر وهذه الغلبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين ، لكنهم يستبعدون قريباً ، ويستعلجون أمراً آتياً لا ريب فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت