وحين نتأمل الأحداث في (أحُد) نجد أن الله تعالى يقول للمسلمين: لا تظنوا أن وجود رسول الله بينكم يحميكم أو يُخرِجكم عن هذه القضية ، فهذه سنة الله في كونه لا تتبدل .
ففي (أُحُد) خالف المسلمين أوامر رسول الله ، حين نزل الرماة وتركوا أماكنهم طمعاً في الغنائم ، فالتفَّ عليهم المشركون ، وكانت النتيجة لا نقول انهزموا إنما هم لم ينتصروا ؛ لأن المعركة (ماعت) والرسول موجود بينهم .
والبعض يرى في هذه النتيجة التي انتهتْ إليها الحرب في أُحُد مأْخذاً ، فيقول: كيف يُهزم جيش يقوده رسول الله؟ وهذه المسألة تُحسَب للرسول لا عليه ، فالرسول لن يعيش بينهم دائماً ، ولا بُدَّ لهم أن يروْا بأعينهم عاقبة مخالفتهم لأمر رسول الله ، وأنْ يشعروا بقداسة هذه الأوامر ، ولو أنهم انتصروا مع المخالفة لفقدوا الثقة في أوامر رسول الله بعد ذلك ، ولِمَ لا وقد خالفوه في أُحُد وانتصروا!!
كذلك في يوم حنين الذي قال الله فيه: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ...} [التوبة: 25]
وكان من إعجاب المؤمنين بكثرتهم أن يقول أبو بكر نفسه: لن نُغْلَب اليوم عن قلة ، لذلك لقَّنهم الله تعالى درساً ، وكادوا أنْ يُهزموا ، لولا أن الله تداركهم في النهاية برحمته ، وتحوَّلت كفَّة الحرب لصالحهم ، وكأن التأديب جاء على قدر المخالفة .
فالحق سبحانه يُعلِّمنا امتثال أمره ، وأنْ نخلص في الجندية لله سبحانه ، وأن ننضبط فيها لنصل إلى الغاية منها ، فإنْ خالفنا حُرِمْنا هذه الغاية ؛ لأنني لو أعطيتُك الغاية مع المخالفة لما أصبح لحكَمي مكان احترام ولا توقير .