فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354533 من 466147

ثم إنك لو نظرتَ إلى جزئيات الحضارة في الكون تجد أن الأمم صاحبة الحضارات لم تستطع أنْ تجعل لنفسها وقاية من اندحار حضارتهم ، ولم يستطيعوا صيانتها . حتى العصور التقدمية: كنا في العصر الحجري ، ثم عصر البخار ، ونحن الآن في عصر الفضاء .

إذن: نحن مرتقون فقط في الماديات ، لكن منحدرون في المعنويات ، لكن هل هذا الارتقاء المادي جاء عن امتلاك لمعالم هدى الله في الأرض؟ لا ، لأن الله تعالى بيِّن لنا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

فأنا الذي أنزلتُ ، وأنا الذي ضمنتُ حفظه ، فلم أتركه لكم تحفظوه ، إذن: المسألة عن عجز منا ، وإلا فكتاب البداية موجود حجة علينا .

وقوله تعالى: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ . .} [السجدة: 26] أي: أنني لا ألقى القضايا بدون حجة أو دليل ، بل هي شاخصة أمامكم تمرون بها ، وتروْنَها ليل نهار ، كما قال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138]

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} [السجدة: 26] فالله يحضُّهم على أنْ يستمعوا إلى سِيَر المكذِّبين المعاندين ، وما حاق بهم من انتقام الله منهم .

وبالله: الإنسان مهما قَصُر عمره ، ألم يَرَ ظالماً ، وألم يَرَ مصرع هذا الظالم وعاقبة ظلمه ، فإنْ لم يَرَ ظالماً ألم يُحدَّث عنه؟ إذن: مما يصلح حال الناس أنْ يستمعوا إلى حكايات عن الظالمين وعن نهايتهم ، وما ينزل بهم من الانتقام الذي لا ينتظر الآخرة ، بل يُعَجِّل لهم في الدنيا .

وفي ذلك حكمة لله بالغة ؛ لأن الظالم ربما لا يرعوى ولا يرجع في الدنيا عن ظلمه ، فيظل يُعربد في الخَلْق ما أحياه الله ، لكن إنْ مسَّه شيء من العذاب ، فلربما عاد إلى رُشْده ، وإن لم يَعُدْ كان عبرة لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت