فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354532 من 466147

ومن مصلحتنا أن يُبيِّن الله لنا عاقبة المكذبين ؛ لأنه ينبهنا إلى الخطر قبل أنْ نقع فيه . وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة في كلامنا عن قوله تعالى - من سورة الرحمن: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35 - 36] فاعتبر الشواظ والنار من النِّعم التي ينبغي ألاَّ نُكذِّب بها ، لماذا؟ لأنه نبَّهنا إليها حتى لا نقع فيها .

وقوله تعالى: {مِّنَ القرون . .} [السجدة: 26] القرن حدده العلماء بمائة عام ، لكن هذه المائة تتداخل ، ويقترن فيها عدة أجيال يجتمعون على مذهب أو مبدأ واحد ، فالقرن يقرن بين الجد والابن والحفيد ، هذا إنْ أردتَ الزمن وحده ، فإنْ قُرِن الزمن بعصر دين من الأديان أو نبي أو ملك ، فقد يطول القرن إلى الألف عام ، كما في قرن نوح عليه السلام .

فالقرن مرتبط بما قُرن به ؛ لذلك نقول: العصر الجاهلي ، عصر صدر الإسلام ، عصر بني أمية ، العصر العباسي ، عصر المماليك ، وما نزال حتى الآن نقول عن عصرنا: العصر الحديث .

والحق سبحانه يبين لنا في الحياة التي نعيشها أن الزمن متغير ، إلى أعلى في الماديات ، وإلى أدنى في المعنويات ، فكلما تقدَّم الزمن انحلَّ الناس من رِبْقة الدين وتفلَّتوا منه ؛ ذلك لأن الارتقاءات المادية ينتج عنها حضارات تستهوي النفوس وتغريها ، والنتيجة انحدار في القيم وفي الدين ، ولو أن الارتقاء كان متساوياً لسار الأمران في خطين متوازيين .

لذلك يقول تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ...} [يونس: 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت