فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354516 من 466147

ويجوز جعل كم فاعلاً عند من لم يشترطوا أن تكون كم الخبرية في صدر الكلام.

وجوز في الكشاف أن يكون الفاعل جملة {كم أهلكنا} على معنى الحكاية لهذا القول ، كما يقال: تَعصمُ (لا إله إلا الله) الدماءَ والأموالَ ، أي هذه الكلمة أي النطق بها لتقلد الإسلام.

ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الجلالة دالاً عليه المقام ، أي ألم يهدِ الله لهم فإن الله بَين لهم ذلك وذكّرهم بمصَارع المكذبين ، وتكون جملة {كم أهلكنا} على هذا استئنافاً ، وتقدم {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} في أول الأنعام (6) .

ونيط الاستدلال هنا بالكثرة التي أفادتها كم الخبرية لأن تكرر حدوث القرون وزوالها أقوى دلالة من مشاهدة آثار أمة واحدة.

{ويمشون في مساكنهم} حال من فاعل {أو لم يروا} [السجدة: 27] والمعنى: أنهم يمرون على المواضع التي فيها بقايا مساكنهم مثل حِجر ثمود وديار مدين فتعضد مشاهدةُ مساكنهم الأخبار الواردة عن استئصالهم وهي دلائل إمكان البعث كما قال تعالى: {وما نحن بِمَسْبُوقِين على أن نبدل أمثالكم ونُنْشِئَكم فيما لا تعلمون} [الواقعة: 60 ، 61] ، ودلائل ما يحيق بالمكذبين للرسل ؛ وفي كل أمة وموطن دلائل كثيرة متماثلة أو متخالفة.

ولما كان الذي يؤثر من أخبار تلك الأمم وتقلبات أحوالها وزوال قوتها ورفاهيتها أشدّ دلالة وموعظة للمشركين فرع عليه {أفلا يسمعون} استفهاماً تقريرياً مشوباً بتوبيخ لأن اجتلاب المضارع وهو {يسمعون} مؤذن بأن استماع أخبار تلك الأمم متكرر متجدد فيكون التوبيخ على الإقرار المستفهَم عنه أوقعَ بخلاف ما بعده من قوله {أفلا يبصرون} [السجدة: 27] .

وقد شاع توجيه الاستفهام التقريري إلى المنفي ، وتقدم عند قوله تعالى {ألم يأتكم رسل منكم} في سورة الأنعام (130) ، وقوله: {ألم يروا أنه لا يكلمهم} في سورة الأعراف (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت