وقد أسلم أهل مكة يوم الفتح ، وقبل ذلك منهم النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومعنى {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} : لا يمهلون ولا يؤخرون ،"ويوم"في {يوم الفتح} منصوب على الظرفية ، وأجاز الفراء الرفع {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي عن سفههم وتكذيبهم ولا تجبهم إلا بما أمرت به {وانتظر إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} أي وانتظر يوم الفتح ، وهو يوم القيامة ، أو يوم إهلاكهم بالقتل ، إنهم منتظرون بك حوادث الزمان من موت أو قتل أو غلبة كقوله: {فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبّصُونَ} [التوبة: 52] ويجوز أن يراد: إنهم منتظرون لإهلاكهم ، والآية منسوخة بآية السيف.
وقيل: غير منسوخة ، إذ قد يقع الإعراض مع الأمر بالقتال.
وقرأ ابن السميفع:"إنهم منتظرون"بفتح الظاء مبنياً للمفعول ، ورويت هذه القراءة عن مجاهد وابن محيصن.
قال الفراء: لا يصح هذا إلا بإضمار ، أي إنهم منتظر بهم.
قال أبو حاتم: الصحيح الكسر ، أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك.
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طويلاً جعداً كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ، ورأيت مالكاً خازن جهنم والدجال في آيات أراهنّ الله إياه"قال: {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ} فكان قتادة يفسرها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى {وجعلناه هُدًى لّبَنِي إسراءيل} قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.