وقرأ العامة: أخفى، على الفعل الماضي فعل ذلك، اختاره أبو عبيدة قال: لأن الله تعالى قد فرغ منه هو كائن. وقرأ حمزة: أخفى بإسكان الياء، أي ما أخفى لهم أنار حجته، قراءة عبد الله: نخفي بالنون.
قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال أبو إسحاق: انتصب جزاء، لأنه مفعول له.
18 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} قال السدي: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنه جرى بينهما تنازع وسباب، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لسانًا. فقال له علي: اسكت، فإنك فاسق تقول الكذب فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لما قاله علي. وقال ابن عباس في رواية عطاء: الفاسق عقبة بن أبي معيط.
واختار الزجاج هذا. والباقون قالوا: هو الوليد بن عقبة.
قوله تعالى: {لَا يَسْتَوُونَ} قال الفراء: (ولم يقل: يستويان؛ لأن الاثنين إذا كان غير مصمود لهما، ذهبا مذهب الجمع. تقول في الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر، فلا تسوين بينهما وبينهم، وكل صواب) . وقال أبو إسحاق: من لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الجماعة فجاء لا يستوون على معنى: لا يستوي المؤمنون والكافرون. قال: ويجوز أن يكون لا يستوون للاثنين؛ لأن معنى الاثنين جماعة.
19 -ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا} أي: الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون، وأضاف الجنات إليه؛ لأن ذلك الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون يتضمن جنات وبساتين.
قال أبو إسحاق: فشهد الله - عز وجل - لعلي بالإيمان، وأنه في الجنة بهذه الآية. وقوله: {نُزُلًا} النزاع: ما تهيأ ويقام للنازل والضيف. وقد مر تفسيره. وانتصب نزلًا على الحال من الجنات كأنه قيل: لهم الجنات معدة، ويجوز أن يكون مفعولًا له.
20 - {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} الآية. مفسرة في سورة الحج.