والمعنى: قل لهم - أيها الرسول: يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم
ومعرفة انتهاء آجالكم، بحيث لا يترك منكم أحدًا دون أن ينتزع روحه على أشد ما يكون،
حيث إن الملائكة - وهم أعوانه - يضربون رجوهكم وأدباركم كما قال - تعالى:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} .
فأعوان ملك الموت يعالجون قبض الأرواح، وملك الموت يقبضها، والله يزهقها، وهذا هوالجمع
بين قوله - تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} وقوله هنا: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ}
وقوو - تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} اهـ بتصرف من القرطبي.
ولما كان ملك الموت يتولى ذلك عن الله - تعالى - أضيف التوفي إليه هنا.
{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} بالبعث والحساب والجزاء، وهوتهديد ووعيد.
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) }
المفردات:
{نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ} : مطرقوها من الخزي والندم في موقف الحساب، من النكْس: وهو قلب الشيء على رأسه، كالتنكيس، وفعله: من باب نصر.
{لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي: رشدها وتوفيقها إلى الإيمان.
{فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي: بما تركتم ذكر لقائه، فالنسيان مشترك بين الغفلة والترك العمد.
{إِنَّا نَسِينَاكُمْ} أي: تركناكم في العذاب.
التفسير
12 - {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} :