3 - {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} :
أثبتت الآية الأولي أن هذا القرآن تنزيل من رب العالمين لا سبيل فيه إلى شك، بل هو أبعد شيءٍ عنه، ثم أضرب - جل وعَلَا - عن ذلك إضرابًا انتقاليًا مشوبا بالإنكار بقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أي: بل أَيقول المشركون افترى محمد القرآن على الله من عنده، وأعانه عليه قوم آخرون، وقوله: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} إضراب إبطالي عن دعواهم الاختلاق، وتسفيه لعقولهم، وإثبات أن هذا القرآن هو الحق الصادق
الثابت المنزل من ربك لتنذر به، وتخوف قريشًا قومك الذين لم يسبق لهم إنذار بمثله قبل بعثتك إليهم؛ لأنهم لم يرسل إليهم رسول منهم قبلك فقد كان إسماعيل - عليه السلام - غير عربي، أُرسل لقبيلة جرهم التي هي من العرب العاربة، أما قريش فمن العرب المستعربة. التي هي من ذرية إسماعيل وجرهم، أو أنهم لم يباشرهم وآبائهم الأقربين إنذار، وإنما كان الإنذار لآبائهم الأقدمين، وقد طال عليه العهد، وبعد به الزمن، فلم يسمعوا شيئًا منه، ولم يعرفوا شيئًا عنه، وقد بعثك الله إليهم، وأنزل عليك الكتاب لتنذرهم به {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي: رجاءَ أن يهتدوا، فهو على الترجي من رسول الله، كما جاء الترجي من موسى - عليه السلام - في قوله - تعالى: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أو على التعليل بمعنى: ليهتدوا.
{اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) }
المفردات:
{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} أي: قام وحده بتدبير سمواته وأرضه بعد خلقها، ولهذا قال بعد ذلك: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} .
{مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} : من ناصر ينصركم ولا وسيط يشفع لكم.