فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354119 من 466147

{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ} وهم القائلون تلك المقالة الشنعاء: {نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أي: مطأطئوها من الحياء والخزي ، لما قدمت أيديهم: {رَبَّنَا} أي: يقولون ربنا: {أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: علمنا ما لم نعلم ، وأيقنا بما لم نكن به موقنين: {فَارْجِعْنَا} أي: إلى الدنيا: {نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} أي: مقرّون بك ، وبكتابك ، ورسولك ، والجزاء .

{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي: تقواها: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} أي: في القضاء السابق: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: سبق القول حيث قلت لإبليس ، عند قوله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40] ، {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 84 - 85] ، أي: فمبوجب ذلك القول لم نشأ إعطاء الهدى على العموم ، بل منعناه من أتباع إبليس ، الذين هؤلاء من جملتهم حيث صرفوا اختيارهم إلى الغي والفساد ، ومشيئته تعالى لأفعال العباد منوطة باختيارهم إياها ، فلما لم يختاروا الهدى ، واختاروا الضلالة ، لم يشأ إعطاءه لهم ، وإنما آتاه الذين اختاروه من النفوس البرّة ، وهم المعنيون بما سيأتي من قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا} [السجدة: 15] الآية . فيكون مناط عدم مشيئة إعطاء الهدى في الحقيقة سوء اختيارهم ، لا تحقق القول . أفاده أبو السعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت