قال ابن عرفة: وظهر لي معناه، وأورده ابن عرفة في قوله (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) ، سر الأفعال تقدير الآية لو شئنا إتيان كل نفس هداها لآتيناها هداها، فيلزم عليه أحد أمرين وهما: إما تحصيل الحاصل أو تقدم الصفة على الموصوف بيان ذلك أنه أن يراد بقوله تعالى: (شِئْنَا) الإرادة التنجيزية أو الصلاحية، فإن كان الأول وهو إيراد الإرادة التنجيزية، لزم تحصيل الحاصل، وأنه يصير المعنى حينئذ: لو أوقعنا الهداية بالفعل لوقع الفعل، وإن كان الثاني وهو أن يراد الصلاحي لو تم تقدم الصفة على الموصوف، وبيانه أن الإرادة من الصفات التعليقية وهي قديمة والنفوس حادثة، فيلزم وجود التعلق الذي هو صفة في الأزل دون المتعلق، وذلك نفس تقدم الصفة على الموصوف، قلت: وهذا جواب بتقدير الإشكال المذكور في الأصل فتأمله.
قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ... (7) }
أي خلقا حسنا في صفته، والأعمى كذلك، وهذا إكمال نجد الصناع من الدهاقين والنجارين والخياطين يصنع بعضهم مثالا ينطبق على الصورة سواء، وآخر يصنعه غير مرتب فلا ينطبق على الصورة.
قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ... (13) }
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: المراد لو شئنا هداية كل نفس لهديناها فتعلق المشبه بالهداية، فالهداية إن كانت تنجيزية لزم عليه تحصيل الحاصل وعدم الفائدة في التركيب؛ لأنه يكون المعنى لو حصلنا هداية كل نفس بالفعل لحصلناها بالفعل، وإن كان صلاحيا لزم عليه تناهي إرادة الله تعالى، لأن متعلقاتها وهي النفوس متناهية، وما ثبت لأحد المتلازمين ثبت للآخر، فالمراد لو أردنا الأزل هداية كل نفس هدايتها بالفعل، وكل ما دخل في الوجود متناه، وهو ملزوم للإرادة، وأجيب: بأنها متعلقة بخاص، والخاص متناه بالضرورة، فلا يلزم منه تنافيها.
قوله تعالى: (هُدَاهَا) .
أي هداها اللائق بها، قيل: لابن عرفة: قال (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ) ، فهو المستلزم لحصول الهداية، وإنما إتيانها هداها، فقد يعطي الإنسان ولم يقبله، فقال: إنما ذلك في غير العالم، وأما العالم بخفيات الأمور فلا يعطي إلا لمن يقبل.