حلول السريان كسريان ماء الورد في الورد وقد سبق أنها جوهر مجرد غير حالة في
البدن وما ذكره هنا هُوَ المطابق لمذهب الْمُتَكَلّمينَ، وإنما قال لا يترك شَيْئًا؛ إذ الموت
إنما يتحقق به.
قوله: ( [ولا] يبقي منكم أحدًا) فـ [حِينَئِذٍ] يكون الاستيفاء بأخذ كل جزأي جزأي منكم كما
أن الأول بأخذ كل جزء جزء من أجزاء الروح والثاني يستلزم الأول وكذا الأول مستلزم
للثاني وهو الْمُنَاسب لما قبله لأن فيه تهديد أبان كل واحد واحد منكم مقهور وهالك
بالموت (ثم إلَى ربكم ترجعون) .
قوله:(والتفعل والاستفعال يلتقيان كثيرًا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته. [مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ] .
[بقبض] أرواحكم وإحصاء آجالكم. [ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ] . للحساب والْجَزَاء) والتفعل والاستفعال الخ. إشَارَة إلَى
وجه تفسير يتوفى بيستوفى بأنهما يستعملان في معنى واحد في الأغلب مثل تقصيته
واستقصيته الخ. وعن مجاهد طويت لملك الموت الْأَرْض وجعلت له مثل الطست يتناول
منها حيث يشاء أي بحسب أمره تَعَالَى. وعن قتادة يتوفاهم معه أعوان من الْمَلَائكَة ويؤيده
قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) الآية. وقيل ملك
الموت يدعو الأرواح فتجيبه يأمر أعوانه بقبضها كما في الكَشَّاف. والأَولى عدم الاشتغال
بكيفيته. الذي وكل بكم صفة كاشفة بمنزلة تعريف ملك الموت بالخاصة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)
قوله: (وَلَوْ تَرى) الخطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ ويستلزم خطاب
غيره أو لغير معين ودخوله عَلَى الْمُضَارِع لتنزيله منزلة الْمَاضي لصدوره عمن لا خلاف في
إخباره؛ إذ المجرمون اللام للاسْتغْرَاق فيدخل القائلون فيهم دخولًا أوليًّا أو جميع المجرمين
القائلون: (أئذا ضللنا) الآية. (من الحياء والخزي) .
قوله: (قائلين ربنا) إشَارَة إلَى أنه حال بتقدير الْقَوْل وعامل الحال ترى أو ناكسو.
قوله: (ما وعدتنا) مَفْعُول المقدر بمعونة القرينة.
قوله: (منك تصديق رسلك) إشَارَة إلَى الْمَفْعُول المقدر تقدير منك لتوقف صحة
تصديق رسلك عليه قدم الإبصار هنا لأن إبصار ما وعده الله مقدم.
قوله: (فَارْجِعْنا) الفاء للسببية؛ إذ الإبصار الْمَذْكُور والسمع المزبور سبب للتضرع
بالرجعة وهو من الرجع المتعدي.