فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353688 من 466147

فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ"إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: هُوَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ."

قَالَ: وَقَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ: الِاسْتِوَاءُ عَائِدٌ إِلَى الْعَرْشِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِرَفْعِ الْعَرْشِ فَلَمَّا كَانَتْ بِخَفْضِ الْعَرْشِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى قَالَ الشَّاعِرُ:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ أَوْ دَمٍ مُهْرَاقِ

وَالِاسْتِيلَاءُ لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ قَادِرًا عَلَى الْأَشْيَاءِ وَمُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشْرٌ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعِرَاقِ إِلَّا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَكَى أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِخَلْقِ الْعَرْشِ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا تَتُوهَ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، ثُمَّ سَاقَ الِاحْتِجَاجَ بِالْآثَارِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَعْنَى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أَيْ مَلَكَهُ وَأَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْعَرْشِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ بِالْأَمْكِنَةِ وَهَذَا إِلْغَاءٌ لِتَخْصِيصِ الْعَرْشِ وَتَشْرِيفِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت