وَ (خَلْقَهُ) بِسُكُونِ اللَّامِ: بَدَلٌ مِنْ «كُلَّ» بَدَلَ الِاشْتِمَالِ؛ أَيْ أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا أَوَّلَ، وَ «كُلَّ شَيْءٍ» ثَانِيًا.
وَأَحْسَنَ بِمَعْنَى عَرَّفَ؛ أَيْ عَرَّفَ عِبَادَهُ كُلَّ شَيْءٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِكُلٍّ، أَوْ لِشَيْءٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِذَا ضَلَلْنَا) : بِالضَّادِ؛ أَيْ ذَهَبْنَا وَهَلَكْنَا؛ وَبِالصَّادِ؛ أَيْ أَنْتَنَّا؛ مِنْ قَوْلِكَ: صَلَّ اللَّحْمُ، إِذَا أَنْتَنَ.
وَالْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا «إِنَّا» أَيْ إِذَا هَلَكْنَا نُبْعَثُ؛ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ «جَدِيدٍ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ «إِنَّ» لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ(12 ) ) .
(وَلَوْ تَرَى) : هُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَلَوْ تَرَى الْمُجْرِمِينَ، وَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ الْمُبْتَدَأُ. وَ «إِذْ» هَاهُنَا: يُرَادُ بِهَا الْمُسْتَقْبَلُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَقَرَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ رَبَّنَا، وَمَوْضِعُ الْمَحْذُوفِ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا «نَاكِسُوا» . .
قَالَ تَعَالَى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ) : أَيْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ «فَذُوقُوا» : «لِقَاءَ» عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِعْمَالِ الْأَوَّلِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ «ذُوقُوا» : «هَذَا» أَيْ هَذَا الْعَذَابَ.
قَالَ تَعَالَى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(16 ) ) .