فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353348 من 466147

ولمَّا عَلَّقَ عروج الملائكة والروح إلى مطلق الذات المقدسة بَعَّدَ المسافة زيادة في علو شأنه ورفعة قدره.

وكل هذا العروج في دار الدنيا. على قول من عَلَّقَ (في يوم) بـ (تَعْرج) في سورة المعارج. فتأمله.

(قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)

فإن قيل: ما الجمع بين قوله: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) و (تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) و (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) وقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) ؟

فالجواب: أن توفي الملائكة: القبضُ والنزعُ، وتوفي ملك الموت الدعاء والأمر، يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها، ثم يذهبون بها إلى عليين.

وقبض الحق تعالى: خَلْقُ الموتِ فيه.

والحاصل: أنَّ قبض الملك: المباشرة، وقبض الحق: الإخراجُ حقيقةً.

(وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20)

قال ابن جزي: فإن قيل: لِمَ وصف، هنا، العذاب، وأعاد عليه الضمير، ووصف، في سبإ، النار وأعاد عليها الضمير، فقال: (عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) ؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء به لَمَّا تكرر ذكره في قوله: (لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) .

الثاني: أنه تقدم في السجدة ذكر النار، فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ المضمر، لكنه جعل الظاهر مكان المضمر، فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام مقامه، وهو النار، فوصف العذاب، ولم يصف النار.

الثالث - وهو الأقوى: أنه امتنع في السجدة وصف النار، فوصف العذاب، وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها، فإنك إذا ذكرت شيئاً ثم كررت ذكره لم يجز وصفه، كقولك: رأيت رجلاً فأكرمت الرجل. فلا يجوز وصفه لما يوهم أنه غيره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت