قوله تعالى: {دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ له الدِّين} وقد سبق شرح هذا [يونس: 22] ؛ والمعنى أنهم لا يذكُرون أصنامهم في شدائدهم إِنما يذكُرون الله وحده ، وجاء في الحديث أن عكرمة بن أبي جهل لمًّا هرب يوم الفتح من رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب البحر فأصابتهم ريح عاصف ، فقال أهل السفينة: أَخْلِصوا ، فإن آلهتكم لا تُغْني عنكم شيئاً هاهنا ، فقال عكرمة: ما هذا الذي تقولون؟ فقالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إِلاَّ اللّهُ ، فقال: هذا إِله محمد الذي كان يدعونا إِليه ، لَئن لم ينجني في البحر إِلاَّ الإِخلاص ما ينجيني في البَرِّ غيرُه ، ارجعوا بن ، فرجَع فأسلم.
قوله تعالى: {فمِنهم مُقْتَصِدٌ} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: مؤمن ، قاله الحسن.
والثاني: مقتصد في قوله ، وهو كافر ، قاله مجاهد.
يعني أنه يعترف بأن الله وحده القادر على إِنجائه وإِن كان مُضْمِراً للشِّرك.
والثالث: أنه العادل في الوفاء بما عاهد اللّهَ عليه في البحر من التوحيد ، قاله مقاتل.
فأما {الخَتَّار} فقال الحسن: هو الغدَّار.
قال ابن قتيبة: الخَتْرُ: أقبح الغَدْر وأشدُّه.
قوله تعالى: {يا أيُّها النَّاس اتَّقُوا ربَّكم} قال المفسرون: هذا خطاب لكفار مكة.
وقوله: {لا يَجزي والدٌ عن ولده} أي: لا يقضي عنه شيئاً من جنايته ومظالمه.
قال مقاتل: وهذا يعني به الكفار.
وقد شرحنا هذا في [البقرة: 48] .
قال الزجاج: وقوله: {هو جازٍ} جاءت في المصاحف بغير ياء ، والأصل {جازيٌ} بضمة وتنوين.
وذكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف هو {جازٍ} بغير ياءٍ ، هكذا وقف الفصحاء من العرب ليُعلموا أن هذه الياء تسقُط في الوصل.
وزعم يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقف بياءٍ ، ولكن الاختيار اتِّباع المصحف.