قوله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي: بالبعث والجزاء {فلا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدُّنيا} بزينتها عن الإِسلام والتزوُّد للآخرة {ولا يَغُرَّنَّكم بالله} أي: بحِلْمه وإِمهاله {الغَرورُ} يعني: الشيطان، وهو الذي من شأنه أن يَغُرُّ.
قال الزجاج: {الغَرور} على وزن الفَعول، وفَعول من أسماء المبالغة، يقال: فلان أَكُول: إِذا كان كثير الأكل، وضَروب: إِذا كان كثير الضَّرْب، فقيل للشيطان: غَرور، لأنه يَغُرُّ كثيراً.
وقال ابن قتيبة: الغَرور بفتح الغين: الشيطان، وبضمها: الباطل.
قوله تعالى: {إِنَّ الله عنده عِلْم الساعة} سبب نزولها"أن رجلاً من أهل البادية جاء إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ أمرأتي حُبْلى، فأَخبِرني ماذا تَلِد؟ وبلدنا مُجْدِب، فأَخبِرني متى يَنزل الغيث؟ وقد علمت متى وُلدتُ، فأخبرني متى أموتُ"، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد.
ومعنى الآية: {إِنَّ الله} عز وجل {عنده عِلْم الساعة} متى تقوم، لا يعلم سواه ذلك {ويُنْزِلُ الغَيْثَ} وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر: {ويُنَزِّلُ} بالتشديد، فلا يعلم أحد متى يَنزل الغيث، ألَيْلاَ أم نهاراً {ويَعْلَمُ ما في الأرحام} لا يعلم سواه ما فيها؛ أذكراً أم أنثى، أبيض أو أسود {وما تَدري نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً} أخيراً أم شرّاً {وما تَدري نَفْس بأيِّ أرض تموت} أي: بأيِّ مكان.
وقرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن أبي عبلة: {بأيَّة أرض} بتاء مكسورة.
والمعنى: ليس أحد يعلم [أين] مضجعه من الأرض حتى يموت، أفي برٍّ أو بحر أو سهل أو جبل.
وقال أبو عبيدة: [يقال] : بأيِّ أرض كنتَ، وبأية أرض كنت، لغتان.
وقال الفراء: من قال: بأيِّ أرض، اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يُظهر في"أيّ"تأنيثاً آخر.
قال ابن عباس: هذه الخمس لا يعلمها ملَك مقرَّب ولا نبيٌّ [مرسَل] مصطفى.
قال الزجاج: فمن ادَّعى أنه يعلم شيئاً من هذه كفر بالقرآن لأنه خالفه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}