كأيام الشتاء دون أيام الصيف على الأكثر والأغلب، وكذلك مطالع الأنواء في
مجرى العوائد لفتح الله برحمته على عباده عند ذلك على الأغلب، والله يفعل ما
يشاء كقول رسول الله - صلوات الله عليه وسلامه:"إِذَا أَنشأت بَحْرِيةً ثمَّ تشاءَمَت"
فتلكَ عينٌ غُدَيقَة"ولا يكون غيثًا إلا في أوانه وعند الحاجة إليه."
وكذلك قوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) أنبأ جل ثناؤه - عن
علمه وخبره بما في أرحام النساء وأرحام الأرض وغيابات الغيوب، وإن كان قد
جعل على بعض ذلك علامات وأمارات تعرف بعد تجارب وامتحان، وإن كانت
هذه تزيد في الاستغلاق على ما تقدم ذكره.
ثم قال عز من قائل:(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ
أَرْضٍ تَمُوتُ)هاتان أكثر استغلاقًا مما تقدم، فحقيقة قول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهنَّ إِلَّا الله"أي: لا يعلمها على الإحاطة بها والتحقيق لها
وإن اختلفت في طرق العلم منا إليها في الخفاء والكشف. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 360 - 366} ...