فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352202 من 466147

(ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض) ؟ قال الزجاج: معنى تسخيرها للآدميين: الانتفاع بها، انتهى، فمن مخلوقات السماوات المسخرة لبني آدم بأمر الله سبحانه: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب. وغير ذلك، ومن مخلوقات الأرض المسخرة: الأحجار، والمعادن، والتراب، والزرع، والشجر، والثمر، والبحار، والأنهار، والحيوانات، والدواب التي ينتفعون بها، والعشب الذي يرعون فيه دوابهم، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فالمراد بالتسخير: جعل المسخر بحيث ينتفع به المسخر له، سواء كان منقاداً له وداخلاً تحت تصرفه أم لا.

(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) أي: أتم وأكمل عليكم نعمه، يقال: سبغت النعمة إذا تمت وكملت، وقرئ أصبغ بإبدال السين صاداً وهي لغة كلب، يفعلون ذلك في كل سين اجتمع مع الغين، والخاء والقاف، كصلخ وصقر، والنعم جمع نعمة، وقرئ نعمة على الإِفراد والتنوين، اسم جنس يراد به الجمع، ويدل به على الكثرة، كقوله تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، والنعمة: كل نفع قصد به الإِحسان.

والمراد بالنعم الظاهرة: ما يدرك بالعقل أو الحس، ويعرفه من

يتعرفه. وبالباطنة: ما لا يدرك للناس، ويخفى عليهم. وقيل: الظاهرة الصحة، وكمال الخلق، والبصر، والسمع، واللسان، وسائر الجوارح الظاهرة. والباطنة: المعرفة، والعقل، والقلب، والفهم، وما أشبه ذلك. وقيل: الظاهرة: ما يرى بالأبصار من المال والجاه، والجمال، وفعل الطاعات، والباطنة: ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله، وحسن اليقين، وما يدفعه الله عن العبد من الآفات، وقد سرد الماوردي في هذا أقوالاً تسعة، كلها ترجع إلى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت