(ولا تمش في الأرض مرحاً) أي: خيلاء وفرحاً، والمراد: النهي عن التكبر والتجبر، والمختال يمرح في مشيه، وقد تقدم تحقيقه (إن الله لا يحب كل مختال فخور) تعليل للنهي المذكور، لأن الاختيال هو المرح، والفَخور هو الذي يفتخر على الناس بماله من المال والشرف، أو القوة أو يعدد مناقبه تطاولاً، أو غير ذلك ويظن أن إسباغ النعم الدنيوية عليه من محبة الله له وذلك من جهله، فإن الله أسبغ نعمه على الكافر الجاحد، فينبغي للعارف أن لا يتكبر على عباده، وليس منه التحديث بنعم الله، فإن الله يقول: (وأما بنعمة ربك فحدث) .
(واقصد في مشيك) أي: توسط فيه، والقصد ما بين الإسراع والبطء، يقال: قصد فلان في مشيته: إذا مشى مستوياً لا يدب دبيب المتمادين، ولا يثب وثوب الشياطين. وقد ثبت"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مشى أسرع"، فلا بد أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحد في السرعة، وقال مقاتل: معناه لا تختل في مشيتك، وقال ابن مسعود: كانوا ينهون عن خبي اليهود، ودبيب النصارى، ولكن مشياً بين ذلك، وقيل: انظر
موضع قدميك تواضعاً، والمعنى أعدل فيه حتى يكون مشياً بين مشيَيْن الدبيب والإسراع. وقال عطاء: امش بالسكينة والوقار، كفوله: يمشون على الأرض هوناً.
(واغضض من صوتك) أي: أنقص منه واخفضه، ولا تتكلف رفعه فإن الجهر بأكثر من الحاجة يؤذي السامع، و (من) تبعيضية، وعند الأخفش مزيدة، ويؤيده قوله: (إن الذين يغضون أصواتهم) ، والمعنى: شيئاً من صوتك وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت.