(فتكن في صخرة) فإنها عند كونها في الصخرة قد صارت في أخفى مكان وأحرزه، قرئ فتكن بضم الكاف، ومن الكن الذي هو الشيء المغطى قال السدي: هذه الصخرة هي صخرة ليست في السماوات والأرض، وقال ابن عباس: صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تكتب فيها أعمال الفجار، وهي السجين. وخضرة السماء منها، وقيل: غير ذلك.
(أو في السماوات أو في الأرض) أي حيث كانت من بقاع السماوات أو بقاع الأرض، أي: في أخفى مكان من ذلك، فالأخفى من الصخرة كأن تكون في صخرة تحت الأرضين السبع، والأخفى من السماوات كأن تكون في أعلاها، والأخفى من الأرض كأن تكون في أسفلها.
(يأت بها الله) أي: يحضرها يوم القيامة، ويحاسب فاعلها عليها (إن الله لطيف) باستخراجها لا تخفى عليه خافية، بل يصل علمه إلى كل خفي (خبير) بمكانها، وبكل شيء لا يغيب عنه شيء، ومعنى الآية الإحاطة بالأشياء صغيرها وكبيرها.
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) من الأذى في ذات الله، إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، أو اصبر على ما أصابك من المحن فإنها تورث المنح، حكى سبحانه عن لقمان أنه أمر ابنه بهذه الأمور، ووجه تخصيص هذه الطاعات، أنها أمهات العبادات وعماد الخير كله.