فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352194 من 466147

(أن أشكر لله) أن هي المفسرة، لأن في الإيتاء معنى القول، لأنه تعليم أو وحي، وقيل: التقدير: قلنا له هذا القول، وقال الزجاج: التقدير لأن أشكر، وقيل: بأن أشكر فشكر، فكان حكيماً بشكره، والشكر لله الثناء عليه في مقابلة النعمة، وطاعته فيما أمر به وقيل: الشكر أن لا تعصي الله بنعمه وقيل: إن لا ترى معه شريكاً له في نعمه. وقيل: هو الإقرار بالعجز، ورؤية العجز في الكل دليل قبول الكل، ثم بين سبحانه أن الشكر لا ينتفع به إلا الشاكر فقال:

(ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) لأن نفع ذلك وثوابه راجع إليه

وفائدته حاصلة له، إذ به تستبقى النعمة، وبسببه يستجلب المزيد لها من الله سبحانه، والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها، موجبة لامتثال الأمر (ومن كفر) أي: من جعل كفر النعمة مكان شكرها (فإن الله غني) عن شكره غير محتاج إليه (حميد) مستحق للحمد من خلقه، لإنعامه عليهم بنعمه التي لا يحاط بقدرها، ولا يحصر عددها، وإن لم يحمده أحد، فإن كل موجود ناطق بحمده بلسان الحال، قال يحمى بن سلام: غني عن خلقه، حميد في فعله.

(و) اذكر (إذ قال لقمان لابنه) قال السهيلي: واسم ابنه ثاران في قول ابن جرير، والقتيبي، وقال الكلبي: مشكم، وقال النقاش: أنعم وقيل: ماتان، قال القشيري: كان ابنه وامرأته كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما ودل على هذا قوله: لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، والتقدير آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكراً في نفسه، وحين جعلناه واعظاً لغيره.

(وهو يعظه) أي: والحال أنه يخاطبه بالموعظة التي ترغبه في التوحيد، وتصده عن الشرك، وذلك لأن أعلى مراتب الإنسان أن يكون كاملاً في نفسه مكملاً لغيره، وبدأ بالأقرب إليه وهو ابنه فقال:

(يا بني) تصغير إشفاق ومحبة (لا تشرك بالله) وهذا يدل على أنه كان كافراً كما تقدم. قال الخطيب، والخازن: فرجع إليه وأسلم. وقيل: كان مسلماً ونهاه أن يقع منه إشراك في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت