(مسألة) يجب بهذه الآية الانفاق على الأبوين الفقيرين وصلتهما وإن كانا كافرين عن اسماء بنت أبي بكر قالت قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عقد قريش فقلت يا رسول الله ان أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها قال نعم صليها - متفق عليه - وقد مرّ في سورة العنكبوت ان هاتين الآيتين نزلتا في سعد بن أبي وقاص وامه.
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ دين مَنْ أَنابَ أي اقبل إِلَيَّ وأطاعني وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال عطاء عن ابن عباس يريد الله سبحانه به أبا بكر وذلك حين اسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا قد صدّقت هذا الرجل وامنت به قال نعم هو صادق فامنوا به ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى اسلموا فهؤلاء سالفة الإسلام اسلموا بإرشاد أبي بكر قال الله تعالى وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ يعني أبا بكر.
(مسألة) لا يجوز إطاعة الوالدين إذا أمرا بترك فريضة أو إتيان مكروه تحريما لأن ترك الامتثال لامر الله والامتثال لامر غيره اشراك معنى ولما روينا من قوله عليه السّلام لاطاعة للمخلوق في معصية الخالق - ويجب إطاعتهما إذا أمرا بشئ مباح لا يمنعه العقل والشرع - وهل يجب إطاعتهما ان أمرا بترك إكثار الذكر
والنوافل وكسب الأموال فوق الحاجة ونحو ذلك والظاهر عندي انه لا يجب ذلك لأن الله سبحانه أمر باتباع سبيل من أناب إليه وإكثار النوافل وترك ما لا يعنيه وترك الدنيا والتبتل إلى الله سبيل المنيبين لا محالة - ولا شك ان الصحابة رضوان الله عليهم تركوا الأوطان وهاجروا وبذلوا أنفسهم وأموالهم على خلاف مرضاة ابائهم وأمهاتهم وقد قال الله تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فكيف يجوز ترك المجاهدة في سبيل الله مع النفس والشيطان لابتغاء مرضاة الآباء والأمهات -.