{وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً} عِشْرة جميلة ، وتقديره: بالمعروف.
{واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ} واسلك طريق محمّد وأصحابه.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقّاص وأُمّه ، وقد مضت القُصّة.
{يا بني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} قال بعض النحاة: هذه الكناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية ، يعني: إنَّ المعصية إنْ تَكُ . يدلّ عليه قول مقاتل: قال أنعم بن لقمان لأبيه: يا أبة إنْ عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال له: يا بُني إنّها إنْ تَكُ . وقال آخرون: هذه الهاء عماد ، وإنّما أنّث لإنّه ذهب بها إلى الحبّة ، كقول الشاعر:
ويشرق بالقول الذي قد اذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم
ويرفع المثقال وينصب ، فالنّصب على خبر كان والرّفع على اسمها ومجازه: إنْ تقع وحينئذ لا خبر له: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} قال قتادة: في جبل ، وقال ابن عبّاس: هي صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجّار ، وخضرة السماء منها ، وقال السدي: خلق الله الأرض على حوت وهو النون الذي ذكره الله عزّ وجلّ في القرآن {ن والقلم} [القلم: 1] والحوت في الماء ، والماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك والملك ، على صخرة ، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، والصخرة على الرّيح .
{أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيف} باستخراجها {خَبِيرٌ} عالم بمكانها . ورأيت في بعض الكتب أنّ لقمان (عليه السلام) قال لابنه: يا بُني {إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} إلى آخر الآية . فانفطر من هيبة هذه الكلمة فمات فكانت آخر حكمته.