{أَنِ اشكر لِي} أن بمعنى أي: أو في موضع نصب على ما تقدم.
وكونها بمعى (أي) أحسن.
والمعنى: وعهدنا إليه أن أشكر نعتمي عليك ، وأشكر لوالديك تربيتهما لك ، ومحنتهما فيك .
{إِلَيَّ المصير} أي: مصيرك فسائلك عن شكرك لي ولهما وعن غير ذلك . وروي أن هذه الآية نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه ، وذلك أن أمه حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول عن دينه ، فأبى عليها ، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها فلما أفاقت دعت عليه ، فنزلت الآية.
قوله تعالى ذكره: {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي} إلى قوله: {وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور} .
أي: وأن جاهداك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في العبادة ما لا تعلم أنه لي شريك ، فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك.
{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً} أي: بالطاعة لهما فيما لا إثم عليك فيه.
{واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} أي: واسلك طريق من تاب ورجع عن شركه إلى الإسلام.
قال قتادة:"مَنَ أَنَابَ إِلَيّ"أقبل إلي.
قال الليث: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص ، كان بَرّاً بأمه ، فلما أسلم كلمها بعض قومها أن تكلمه أن يرجع إلى دينه ، فقالت: أنا أكفيكموه ، فكلمته في
ذلك ، فقال: أما في هذا فلا أطعيك ولكن أطعيك فيما سوى ذلك.
قال الليث: فصارت له ولغيره وأن لا يطاع أحد في شرك ولا في معصية لله.
وروي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه فهو الذي أناب إلى الله ، وأمر الله أن يتبع سبيله ، وذلك أن أبا بكر حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وأتاه قبل ذلك عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم ، فسألوه هل أسلم ؟ فقال: نعم ، فنزلت {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة} الآية إلى قوله: