وقوله: {أَنِ اشكر للَّهِ} أن بمعنى أي: لا موضع لها.
وأجاز سيبويه أن كون في موضع نصب على معنى بأن أشكر ، كما تقول كتبت إليه أن قم ، أي: بأن قم.
والمعنى: أن أحمد الله على ما آتاك من الحكمة ، فقوله:"أَنْ أشْكُرْ"بيان عن الحكمة لأن من الحكمة التي أوتيها شكر الله على ما أتاه.
ثم قال: {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أي: من شكر نعم الله عليه فإنما يشكر
لنفسه لأنه يتزيد لنفسه من/ النعم بالشكر ، ويؤدي ما على نفسه من الشكر ، ويكتب له الأجر والذخر ، بالشكر فلنفسه يعمل وأياها ينفع.
ثم قال: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ} أي: ومن كفر نعمة الله فلنفسه أساء ، إذ الله تعالى معاقبه على ذلك ، وهو غني عن شكره ، ولا يزيده شكر العبد في سلطانه ولا ينقص تركه منه.
{حَمِيدٌ} أي: محمود على كل حال.
ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابني لاَ تُشْرِكْ بالله} أي: واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك ، أي: لا تعبد معه غيره.
{إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} أي: الخطأ كبير.
وروي أن اسم ابنه ثاران.
ثم قال: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ} أي: يبرهما.
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ} أي: ضعفاً على ضعف وشدة على شدة ، ومنه:"وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي".
قال ابن عباس: شدة بعد شدة وخلقاً بعد خلق.
وقال الضحاك: ضعفاً على ضعف .
وقال قتادة: جهداً على جهد.
فهذا كله يعني به الحمل ، يعني: ضعف الحمل ، وضعف الطلق ، وضعف النفاس.
وعن ابن عباس أنه قال: مشقة وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها.
والوهو في اللغة الضعف: يقال: وَهَنَ يَهِنُ وَوَهُنَ يُوْهَنُ ، وَوَهِنَ يَهِنُ مثل وَرِمَ يَرِمُ.
ثم قال تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} أي: وفطامه من الرضاع في انقضاء عامين مثل وسئل القرية.