فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351939 من 466147

وقد حاول العلماء أن يُعدِّدوا النعم والآيات الظاهرة والباطنة ، فالظاهرة ما يعطيه لنا في الدنيا ظاهراً ، والباطنة ما أخبرنا الله بها ، فمثلاً حين تريد الجهاد في سبيل الله تُعِدُّ لذلك عُدَّته من سلاح وجنود . . إلخ وتأخذ بالأسباب ، فيؤيدك الله بجنود من عنده لم ترَوْها ، كما قال سبحانه: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ ...} [الأنفال: 12]

والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا ببعض هذه النعم الباطنة ، فيقول:"للمؤمن ثلاثة هي له وليست له - يعني ليست من عمله - أما الأولى: أن المؤمنين يصلون عليه ، وأما الثانية فجعل الله له ثلث ماله يوصي به - يعني: لا يتركه للورثة إنما يتصرف هو فيه ، وكان المنطق أن تستفيد بما لك وأنت حيٌّ ، فإذا ما انتهيت فليس لك منه شيء وينتقل إلى الورثة يوزعه الله تعالى بينهم بالميراث الذي شرعه ، فمن النعم أن يباح لك التصرف في ثلث ما لك توصي به لتُكفّر به عن سيئاتك وتُطَهر به ذنوبك - أما الثالثة: أن الله تعالى ستر مساويك عن خَلْقه ، ولو فضحك بها لنبذك أهلك وأحبابك وأقرباؤك".

إن من أعظم النعم علينا أن يحجب الله الغيب عن خَلْق الله ، ولو خيَّرتَ أيَّ إنسان: أتحب أن تعرف غَيْب الناس ويعرفوا غيبك؟ فلا شكَّ في أنه لن يرضى بذلك أبداً .

والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح هذه المسألة في قوله:"لو تكاشفتم ما تدافنتم"يعني: لو ظهر المستور من غيب الإنسان ، واطلع الناس على ما في قلبه لتركوه إنْ مات لا يدفنونه ، ولقالوا دَعُوه للكلاب تأكله ، جزاءً له على ما فعل .

لكن لما ستر الله غيوب الناس وجدنا حتى عدو الإنسان يُسرع بحمله ودفنه ، كما قال القائل: محا الموت أسباب العداوة بيننا . لكن من غباء الإنسان أن ينبشَ عن عيوب الآخرين ، وأنْ يتتبعَ عوراتهم ، فهل ترضى أنْ يعاملك الناس بالمثل ، فيتتبعون عوراتك ، ويبحثون عن عيوبك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت