وإذا بشخص أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بيض ، وعمامة بيضاء يمسح الهواء مسحاً ، فلم يزل يرمقه بعينه حتى كان منه قريباً فتوارى عنه ، ثم صاح به: أنت لقمان؟ قال: نعم. قال: أنت الحكيم؟ قال: كذلك. فقال: ما قال لك ابنك؟ قال: يا عبد الله من أنت؟! اسمع كلامك ولا أرى وجهك قال: أنا جبريل. أمرني ربي بخسف هذه المدينة ومن فيها ، فأخبرت انكما تريدانها ، فدعوت ربي أن يحبسكما عنها بما شاء ، فحبسكما بما ابتلي به ابنك ، ولولا ذلك لخسف بكما مع من خسفت ، ثم مسح جبريل عليه السلام يده على قدم الغلام فاستوى قائماً ، ومسح يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعاماً ، وعلى الذين كان فيه الماء فامتلأ ماء ، ثم حملهما وحماريهما فزجل بهما كما يزجل الطير ، فإذا هما في الدار الذي خرجا بعد أيام وليال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح اللخمي ؛ أنه لما وعظ لقمان عليه السلام ابنه قال: {إنها إن تك...} . أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك ، فألقاها في عرضه ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم ذكر وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته.
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن مالك رضي الله عنه قال: بلغني أن لقمان عليه السلام قال لابنه: ليس غنى كصحة ، ولا نعيم كطيب نفس.
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: قال لقمان عليه السلام لابنه: من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن رضي الله تعالى عنه أن لقمان قال لابنه: يا بني حملت الجندل.