وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: خير الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوّة. فاختار الحكمة على النبوّة ، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم ، فذر عليه الحكمة ، فاصبح ينطق بها فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوّة ، وقد خيرك ربك؟ فقال: لو أنه أرسل إلي بالنبوّة عزمة لرجوت فيها الفوز منه ، ولكنت أرجو أن أقوم بها ، ولكنه خيرني ، فخفت أن أضعف عن النبوّة ، فكانت الحكمة أحب إلي.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله تعالى عنه أنه سئل أكان لقمان عليه السلام نبياً؟ قال: لا. لم يلوح إليه ، وكان رجلاً صالحاً.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال: كان لقمان عليه السلام نبياً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث رضي الله تعالى عنه قال: كانت حكمة لقمان عليه السلام نبوّة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله تعالى عنه قال: كان لقمان عليه السلام رجلاً صالحاً ولم يكن نبياً.
وأخرج الطبراني والرامهرمزي في الأمثال بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لقمان عليه السلام قال لابنه: يا بني عليك بمجالس العلماء ، واستمع كلام الحكماء ، فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر".
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه ذكر لقمان الحكيم فقال: ما أوتي ما أوتي عن أهل ولا مال. ولا حسب. ولا خصال. ولكنه كان رجلاً صمصامة سكيتاً ، طويل التفكر ، عميق النظر ، لم ينم نهاراً قط ، ولم يره أحد يبزق ، ولا يتنحنح ، ولا يبول ، ولا يتغوّط ، ولا يغتسل ، ولا يعبث ، ولا يضحك ، كان لا يعيد منطقاً نطقه إلا أن يقول: حكمة يستعيدها إياه ، وكان قد تزوج وولد له أولاد ، فماتوا فلم يبك عليهم ، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكماء لينظر ويتفكر ويعتبر. فبذلك أوتي ما أوتي.