1 -إن آيات القرآن العظيم محكمة لا خلل فيها ولا تناقض، ولا عيب فيها ولا تعارض، وهي دستور الهداية الربانية، وسبيل استحقاق الرحمة الإلهية، التي لا يستحقها إلا المحسنون. والمحسن: الذي يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإنه يراه، أو هو الآتي بالإيمان، المتقي الشرك والعناد.
2 -إن من أخص صفات المحسنين إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيمان باليوم الآخر.
3 -هؤلاء المحسنون استنارت قلوبهم وعقولهم بمنهج الله تعالى، فالتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه، ففازوا وحدهم بسعادة الدنيا والآخرة.
4 -إن وصف القرآن بالحكمة في قوله تعالى: الْكِتابِ الْحَكِيمِ مناسب لموضوع السورة في بيان الحكمة في قصة لقمان وما يؤيدها من آي السورة في تقرير التوحيد، وهدم الشرك وإثبات البعث والنبوة، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، والإيمان بعالم الغيب والشهادة، المنعم على عباده بالنعم الكثيرة الظاهرة والباطنة.
إعراض الكافرين عن القرآن وإقبال المؤمنين عليه
[سورة لقمان (31) : الآيات 6 إلى 9]
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ(6) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
الإعراب:
وَيَتَّخِذَها بالنصب عطفا على لِيُضِلَّ وبالرفع عطفا على يَشْتَرِي أو على الاستئناف. وهاء يَتَّخِذَها يعود على السبيل لأنها مؤنثة كما في قوله تعالى: قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي [يوسف 12/ 108] وتذكّر كما في قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [الأعراف 7/ 146] . وباء بِغَيْرِ عِلْمٍ للحال، تقديره:
ليضل عن سبيل الله جاهلا.