وحين نتأمل قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث ...} [لقمان: 6] نجد أن هذه عملية تحتاج إلى طلب للشيء المشترَى ، ثم إلى ثمن يُدفع فيه ، وليت الشراء لشيء مفيد إنما {لَهْوَ الحديث} [لقمان: 6] وهذه سلعة خسيسة .
إذن: هؤلاء الذين يريدون أنْ يصدوا عن سبيل الله تحملوا مشقة الطلب ، وتحملوا غُرْم الثمن ، ثم وُصِفوا بالخيبة لأنهم رَضوا بسلعة خسيسة ، والأدهى من ذلك والأمرّ منَه أن يضعوا هذا في مقابل الحق الذي جاءهم من عند الله على يد رسوله بلا تعب وبلا مشقة وبلا ثمن ، جاءهم فضلاً من عند الله وتكرماً: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23]
فأيُّ حمق هذا الذي يوصفون به؟
وكلمة اللهو: ذكر القرآن اللهو وذكر اللعب في عدة آيات ، قدَّمت اللعب على اللهو في قوله تعالى: {وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32]
وفي قوله تعالى: {اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد: 20]
وقدمت اللهو في قوله تعالى: {وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [العنكبوت: 64]
فقدمت الآيات اللعب في آيتين ؛ لأن اللعب أن تصنع حركة غير مقصودة لمصلحة ، كما يلعب الأطفال ، يعني: حركة لا هدفَ لها ، ونقول عنها (لعب عيال) وسُمِّيت لعباً ؛ لأن الطفل يلعب قبل أنْ يُكلِّف بشيء ، فلم يشغل باللعب عن غيره من المهمات .
لكن إذا انتقل إلى مرحلة التكليف ، فإن اللعب يشغله عن شيء طُلب منه ، ويُسمَّى في هذه الحالة لهواً ، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} [الجمعة: 11]
إذن: فاللهو هو الشيء الذي لا مصلحة فيه ، ويشغلك عن مطلوب منك .