وقوله {وَمِنَ الناس} [لقمان: 6] من هنا للتبعيض أي: الناس المستفيدون من الضلال ، والذين يسؤوهم أنْ يأتم الناس جميعاً بمنطق واحد ، وهدف واحد ؛ وهدى واحد لأن هذه الوحدة تقضي على تميزهم وجبروتهم وظلمهم في الأرض ؛ لذلك يبذلون قصارى جهدهم في الضلال {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ...} [لقمان: 6]
قوله تعالى: {يَشْتَرِي} [لقمان: 6] من الشراء الذي يقابله البيع ، والشراء أنْ تدفع ثمناً وتأخذ في مقابله مُثمناً ، وهذا بعدما وُجِد النقد ، لكن قبل وجود النقد كان الناس يتعاملون بالمقايضة والتبادل سلعة بسلعة ، وفي هذه الحالة فكل سلعة مباعة وكل سلعة مشتراة ، وكل منهما بائع ومُشْتر .
ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين} [يوسف: 20] .
والمعنى: شروه أي: باعوه .
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله ...} [البقرة: 207] .
أي: يبيعها ، إذن: الفعل (شَرَى) يأتي بمعنى البيع ، وبمعنى الشراء .
أما إذا جاء الفعل بصيغة (اشترى) فإنه يدل على الشراء الذي يُدفع له ثمن ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ...} [آل عمران: 199]
وقوله تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} [التوبة: 111]
وعادة تدخل الباء على المتروك تقول: اشِتريتُ كذا بكذا