وقيل: يجوز أن يكون أريد بالنفاق الإيماني ، ويؤيده مقابلته في بعض الروايات بالإيمان ويكون مساق الخبر للتنفير عن الغناء إذ كان الناس حديثي عهد بجاهلية كان يستعمل فيها الغناء للهو ويجتمع عليه في مجالس الشرب ، ووجه انباته للنفاق إذ ذاك أن كثيراً منهم لقرب عهده بلذة الغناء وما يكون عنده من اللهو والشرب وغيره من أنواع الفسق يتحرك فلبه لما كان عليه ويحن حنين العشار إليه ويكره لذلك الإيمان الذي صده عما هنالك ولا يستطيع لقوة شوكة الإسلام أن يظهر ما أضمر وينبذ الإيمان وراء ظهره ويتقدم إلى ما عنه تأخر فلم يسعه إلا النفاق لما اجتمع عليه مخافة الردة والاشتياق فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك ، وأما الآية فإن كان وجه الاستدلال بها تسمية الغناء لهواً فكم لهو هو حلال وإن كان الوعيد على اشترائه واختياره فلا نسلم أن ذلك على مجرد الاشتراء لجواز أن يكون على الاشتراء ليضل عن سبيل الله تعالى ولا شك أن ذلك من الكبائر ولا نزاع لنا فيه ؛ وقال ابن عطية: الذي يترجح أن الآية نزلت في لهو الحديث مضافاً إلى الكفر فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله تعالى: {لِيُضِلَّ} الخ اهـ.
ومما ذكرنا يعلم ما في الاستدلال بها على حرمة الملاهي كالرباب والجنك والسنطير والكمنجة والمزمار وغيرها من الآلات المطربة بناء على ما روي عن ابن عباس.
والحسن أنهما فسرا {لَهْوَ الحديث} بها نعم أنه يحرم استعمالها واستماعها لغير ما ذكر فقد صح من طرق خلافاً لما وهم فيه ابن حزم الضال المضل فقد علقه البخاري ووصله الإسماعيلي.
وأحمد.
وابن ماجه.
وأبو نعيم.
وأبو داود بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها وصححه جماعة أخرون من الأئمة كما قاله بعض الحفاظ أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ليكونن في أمتي قوم يستحلون الخز والخمر والمعازف"وهو صريح في تحريم جميع آلات اللهو المطربة ومما يشبه الصريح في ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي عن أنس.