وعن البراء بن عازب نحوه، وزاد أنه لما مضى الأجل ولم تغلب الروم فارس ساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما جعله أبو بكر من المدة وكرهه، وقال: ما دعاك إلى هذا؟ قال: تصديقاً دته ولرسوله، فقال: تعرض لهم وأعظم الخطة، واجعله إلى بضع سنين، فأتاهم أبو بكر فقال: هل لكم في العود، فإن العود أحمد، قالوا: نعم، فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا رومية فقمر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا السحت تصدق به. ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد: إن العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار، وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة والقصة حجة عليهما، لا لهما لأنها كانت قبل تحريم القمار، وفيه: هذه السحت تصدق به.
(وهم من بعد غلبهم) أي: والروم من بعد غلب فارس إياهم (سيغلبون) أهل فارس، والغلب والغلبة لغتان
(في بضع سنين) قد تقدم تفسير البضع واشتقاقه في سورة يوسف، والمراد هنا: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: إلى التسع، وقيل: إلى السبع، وقيل: ما دون العشرة، وإنما أبهم البضع ولم يبينه، وإن كان معلوماً لنبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال الرعب والخوف عليهم في كل وقت، كما يؤخذ ذلك من تفسير الفخر الرازي.